عبد الملك الجويني
95
نهاية المطلب في دراية المذهب
غيرُه ، فقالوا : إذا كان نَذَر صوماً ، ثم شرع فيه ، وفاء بالنذر ، وشرط أن يتحلل عنه ، إن عنّ عارض عيّنه ، مما يعد [ عَرَضاً ] ( 1 ) مؤثراً ، وإن لم يكن في عينه مبيحاً للخروج ، كالمرض التام المؤثر في إثبات رخصة الإفطار ، قالوا ينعقد الصوم ، ويثبت التحلل [ عندنا ، على ] ( 2 ) شرط القضاء ؛ لأجل الاستثناء . ولو شرط التحلل عن الحج لعارض المرض ، وهو - كيف قدر - لا يبيح التحلّلَ عندنا لعينه ، فهل يثبت التحلل بالشرط ؟ فعلى قولين ، سيأتي ذكرهما في المناسك ، - إن شاء الله تعالى - وسبب الفرق أن الحج مباينٌ لسائر العبادات ، في مزيد [ التأكيد ] ( 3 ) . هذا ترتيبهم . وكان شيخي يقلب هذا الأمرَ ، ويجعل التحلّلَ في الحج وفاءً بالشرط - أولى بالثبوت ؛ لخبرٍ فيه ما سنرويه في موضعه ؛ إذ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أهلِّي ، واشترطي أن محلي حيث حبستني " ( 4 ) ويقول : لو فرض شرطٌ مثلُه في الصوم المنذور ، فلا ينقدح إلا بطلان الشرط ، [ أو ] ( 5 ) بطلان النية بالشرط ، حتى لا ينعقد الصوم كذلك . 2381 - ومن تمام القول في الاستثناء في الاعتكاف [ أنا ] ( 6 ) إذا صححناه ، لم يزد على مقتضاه ، حتى لو استثنى عيادة المرضى ، لم يخرج لأمرٍ هو أهم منها . وقال الأصحاب : لو ذكر عيادةَ زيدٍ ، لم يخرج لعيادة عمرو . ولو قال : أخرج لكل شُغل يعنّ لي ، فهو صحيح ، فليخرج إن أراد ، لكل ما يُعد شغلاً ، ديناً ودنيا ، على شرط
--> ( 1 ) في الأصل ، ط : غرضاً . ( 2 ) عبارة الأصل ، ( ك ) : ويثبت التحلل عن شرط القضاء . ( 3 ) الأصل ، ( ك ) : الناذر . ( 4 ) حديث : " أهلي واشترطي . . . " متفق عليه من حديث عائشة في قصة ضُبَاعة بنت الزبير ( اللؤلؤ والمرجان : 2 / 37 ح 754 ) . ( 5 ) الأصل ، ( ك ) : و . ( 6 ) الأصل ، ( ك ) : أما .